التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٨ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و من المصيبة: الانكسار و الهزيمة.
و للآية نظائر، منها قوله تعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[١]. و قوله: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ[٢].
٨٧- فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ[٣].
هذا هو الاستدراج الذي سنبحث عنه. و هي عقوبة عاجلة ينالها المعاندون مع الحق، فلا تصيبهم محنة و لا ألم في هذه الحياة، تلك المحنة التي كانت ابتلاء للمؤمنين و امتحانا لمبلغ صبرهم في جنب اللّه. و ذلك أنّها لا تنفع هؤلاء الذين مرنوا على العتو و الطغيان، و لا يثنيهم عن مسير الغيّ و الجهالة شيء.
و الخلاصة: انهم لسوء اختيارهم في الحياة استوجبوا حرمان رحمته تعالى و لطفه الخاص بالمؤمنين.
٨٨- فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ[٤].
الضمير يعود إلى سوء صنيعهم الذي جاء في الآيات قبلها. قال تعالى:
وَ مِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ (أي الثروة) لَنَصَّدَّقَنَّ وَ لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ (فلم تطاوعهم نفوسهم في الصرف في سبيل الله و أداء الواجب من الحق المفروض عليهم) وَ تَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (عن تذكير الله إياهم)[٥].
فأورثهم ذلك نفاقا في قلوبهم باظهار الاسلام و ابطان الكفر بحدوده
[١] الحديد: ٢٢- ٢٣.
[٢] التغابن: ١١.
[٣] التوبة: ٥٥.
[٤] التوبة: ٧٧.
[٥] التوبة: ٧٥- ٧٦.