التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
منحها للمؤمنين ممن جاهدوا في لقاء ربهم. و منعها المردة العتاة ممن حرموا بأنفسهم تلقي فيوضه تعالى القدسية.
٨٤- وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى، وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا[١]. هذه الآية الكريمة عبارة اخرى عن قولهم: «الحق يعلو و لا يعلى عليه».
قال الامام الصادق (عليه السلام): ليس من باطل يقوم بازاء الحق إلّا غلب الحق الباطل. ثمّ تلا: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ[٢][٣].
و هذا من لطفه تعالى بعباده، لئلا يشتبه حق بباطل أبدا و قد تقدم بعض الكلام في ذلك.
٨٥- وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً، وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ[٤].
هم المنافقون كذبوا في دعواهم الرغبة في الخروج مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و انما هو تقاعس عن الجهاد و مراوغة خبيثة، و من ثمّ كان الأفضل أن لا يخرجوا، لانهم لو خرجوا ما زادوكم إلا خبالا و اضطرابا في صفوفكم، فلم يوفقهم اللّه لهذه المكرمة، جزاء لنفاقهم، و رحمة بالمؤمنين.
٨٦- قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[٥]. أي لن يصيبنا من الشدائد و البلايا و المصائب و الآلام، سوى ما قدره اللّه تعالى لنا في هذه الحياة، اختبارا و بلاء لانفسنا.
و ليس المراد من ذلك هو سيئات اعمال اكتسبناها بأيدينا- كما زعمه الأشعري- و ذلك بدليل الآية قبلها: «ان تصبك حسنة تسؤهم و ان تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل» إذ المقصود من الحسنة الظفر و الغنيمة،
[١] التوبة: ٤٠.
[٢] الانبياء: ١٨.
[٣] راجع: محاسن البرقي- كتاب مصابيح الظلم-: رقم ٣٩٥ ص ٢٢٢.
[٤] التوبة: ٤٦.
[٥] التوبة: ٥٥.