التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و قد تقدم- في الجزء الأول من الكتاب (ص ٧٥)-
حديث الامام الصادق (عليه السلام) قال: «أبى اللّه أن يعرّف باطلا حقا. أبى اللّه أن يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه. و أبى اللّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه. و لو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حق من باطل»
. و
قال: «ليس من باطل يقوم بازاء الحق الا غلب الحق الباطل. و ذلك قوله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ[١].
ط- و
روي عنه (عليه السلام) قال: «يحول بينه و بين أن يعلم أن الباطل حق»[٢].
و هاتان الروايتان تضيفان وجها سابعا إلى الوجوه الستة التي تقدمت.
ي- و
روى ابن بابويه الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «يحول بينه و بين أن يعلم أنّ الباطل حق».
و
قال: «ان اللّه تبارك و تعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة و لا ينقله من السعادة إلى الشقاء»[٣].
و هذا الأخير إشارة إلى قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ. أمّا الذي يخرج الكافر من السعادة- التي مهدها اللّه لجميع عباده بالبلاغ و الاداء- إلى ظلمات الغيّ و الضلال، فهو الطاغوت وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ[٤].
انّه تعالى خير و جميل، و لا يريد إلّا خيرا و جمالا. «اللّه نور السماوات و الأرض» و من ثمّ فسرنا اضلاله تعالى بالخذلان و الحرمان مما استوجبه العبد على نفسه مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً[٥].
تلك نماذج عشرة من أحاديث السلف بشأن تفسير الآية الكريمة. و الآية تحتمل الجميع، لانّ القرآن حمّال ذو وجوه، و لكل آية منه سبعة بطون من المعاني يعلمها اولوا البصائر في الدين. و من ثمّ لا اختلاف و لا تعارض بعد أن كان
[١] الانبياء: ١٨.
[٢] تفسير العياشي- ط العلمية الاسلامية-: ج ٢ ص ٥٢- ٥٣.
[٣] تفسير البرهان للسيد البحراني( ط قم): ج ٢ ص ٧١ رقم ٦.
[٤] البقرة: ٢٥٧.
[٥] نوح: ٢٥.