التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
لفظ الحديث مشوش و لم أجد من شرحه، و ان كثر من نقله كالمجلسي في البحار، و البحراني في البرهان، و الطباطبائي في الميزان، و الفيض في الصافي، و غيرهم.
و ظاهره: أن الانسان قد يرغب في شيء من لذائذ المسموعات، كالاستماع الى نغمات موسيقائية. أو المبصرات كالنظر إلى الأجنبي، أو الكلاميات كالغيبة و الفحش، أو الجارحيات كالضرب و اللطم و البطش المحرم، لكنه مع ذلك و مع شدة رغبته فيه لا يقدم على فعله، بل يتقاعس عنه تقاعس المتخاذل الممنوع.
و انما ذلك حؤول لا شعوري بينه و بين مشتهياته النفسية، كان لطفا منه تعالى بشأنه، بدليل أن الذي دعاه إلى الاقدام و رغّبه فيه كانت نفسه الامارة بالسوء.
أمّا قلبه فقد أنكره و ثبط من عزمه، إذ قد عرف أنّ الحق ليس فيه.
هذا ما هداني اللّه بتوفيقه إلى شرح هذا الحديث الشريف.
ز- و
روي عن الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: «هذا الشيء، يشتهيه الرجل بقلبه و سمعه و بصره، لا تتوق نفسه إلى غير ذلك. فقد حيل بينه و بين قلبه إلّا ذلك الشيء»[١].
أي الذي يرغب في شيء خاص و لا رغبة له في سواه، فهذا هو الذي قد حيل بينه و بين غير ذلك الشيء، و من ثمّ لا رغبة له في سواه. و قد فسر القلب في هذا الحديث بالإرادات و الرغبات.
ح- و
روي عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا. و لا يستيقن أن الباطل حق أبدا»[٢].
أي يحول تعالى بين الانسان و ان يخطأ في إدراك الحق و تمييزه عن الباطل، فلا يكاد يشتبه الحق بالباطل على أحد أبدا. و هذا من لطفه تعالى بعباده، حيث هداهم النجدين و أوضح لهم السبيل إلى حق أو باطل.
[١] تفسير الصافي: ج ٣ ص ٢٨١.
[٢] تفسير الصافي: ج ٢، ص ٢٨٩.