التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
رحمة اللّه واسعة و الأمر إليه إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[١].
وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[٢].
قال: فالآية الكريمة- كما ترى- من أجمع الآيات القرآنية شمولا لاصول معارف الهية حقيقية، جمعتها مسألة «الحيلولة». انها تقطع عذر المتكاسل عن معرفة اللّه جلّت براهينه، من جذوره. و تقلع غرة النفاق من اصولها. و تنير على المسلمين الذين هم في طريق الايمان الصادق، دربهم إلى فهم حقيقة الأمر بين الأمرين، لا استقلال بالذات و لا الجاء. و من ثمّ فهم واقعون بين خوف و رجاء، فلا اعجاب و لا غرور و لا يأس و لا قنوط.
قال: و بذلك نستطيع الجمع بين أقوال المفسرين التي هي بحسب ظاهرها متخالفة في تفسير الآية الكريمة. لكنها في حقيقة الأمر متوافقة، إذا ما دققنا النظر في فهم مسألة «الحيلولة» بالذات[٣].
٧- اختلفت الروايات المأثورة عن أئمة المفسرين السلف في تخريج الآية الكريمة و تأويلها الوجيه، و هي كثيرة نذكر منها نماذج:
أ- روى أبو جعفر الطبري باسناده عن ابن عباس: «يحول بين الكافر و الايمان و بين المؤمن و الكفر». و هكذا عن الضحاك: «يحول بين الكافر و طاعة اللّه، و بين المؤمن و معصية اللّه».
هذا النمط من الروايات تؤيد مذهب الجبر، على ما أسلفنا من كلام الفخر الرازي.
و حيث لا اكراه في الدين و لا إلجاء في التكليف، بصريح الكتاب و ضرورة العقل الرشيد، فان أمثال هذه الروايات ساقطة، و لا سيما و انّها غير مستندة إلى
[١] يوسف: ٨٧.
[٢] الحجر: ٥٦.
[٣] السيد محمد حسين الطباطبائي- في تفسير الميزان-: ج ٩ ص ٤٤- ٤٨.