التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
حريم الانسانية الكريمة، ليدخل في إطار البهائم البهم البكم الذين لا يعقلون.
و حصيلة البحث هي المقارنة التالية:- «حال بينه و بين قلبه»، «ختم على قلبه»، «طبع على قلبه»، «جعل قلبه في غلاف»، «في غطاء»، «في غشاء»، «مرض قلبه»، «زاغ قلبه»، «انحرف قلبه»، «صرف اللّه قلوبهم» إلى أمثالها من تعابير كلّها تنمّ عن معنى واحد.
٦- و لسيدنا الطباطبائي- دام ظله- هنا محاولة اخرى في تعميم مفاد الآية الكريمة لتشمل غالبية المعاني المتقدمة[١]. فقد فسر الحيلولة بسيطرته تعالى على قلب كلّ انسان، كما هو مسيطر على سائر أعضائه و جوارحه، بل و على كلّ موجود في هذا العالم الفسيح. فهو تعالى يتصرف في ملكه كيف يشاء، و يدع للانسان تصرفاته حسبما يشاء تعالى. فهو المتوسط الحائل بين الانسان و بين كلّ جزء من أجزاء وجوده و كلّ لازم من لوازم شخصيته. بينه و بين قلبه. بينه و بين سمعه. بينه و بين بصره. بينه و بين بدنه. بينه و بين نفسه. يتصرف فيها بالايجاد، و يتصرف فيها بتمليك الانسان ما شاء منها كيف شاء، فقد يعطيه ما يشاء و قد يحرمه ما يشاء. و هكذا يفعل تعالى في سائر القوى المودعة في هذا الكون.
فاللّه تعالى أقرب إلى الانسان من كلّ شيء، قلبه و سائر ما يحوي عليه من أعضاء و جوارح، بل و ما يرتبط به نوع ارتباط، لانّه تعالى هو الحائل المتوسط بينه و بين سائر الاشياء اطلاقا، فهو أقرب إليه منها جميعا. و إلى هذا المعنى- أيضا- أشار قوله تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[٢].
[١] و هكذا حاول أبو جعفر الطبري تعميم مفاد الآية. و فسر الحيلولة بانه تعالى أملك لقلوب عباده منهم ... الخ فراجع: جامع البيان: ج ٩ ص ١٤٣ س ٢٣، و سننقل كلامه في نهاية الفصل برقم ٧.
[٢] ق: ١٦.