التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[١]. فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً[٢]. وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ[٣]. إلى غيرها من آيات جاءت بنفس التعابير و هي كثيرة جدا. و لم تر القلب وقع فيها تعبيرا عن مشتهيات نفسية إطلاقا.
ثالثا: انّها تهديد لاذع بأولئك الذين يرفضون قبول الدعوة، فيعاكسون حظهم في سعادة الحياة لتتحول إلى موت ذريع لا حيوية فيه و لا احساس و لا شعور. و من ثمّ فانها سقوط من ذروة انسانية شامخة إلى حضيض حيوانية ضارية تكالبا على جيفة الحياة الدنيا الرذيلة، مما يتناسب تهديدا مع رفض الدعوة في صدر الآية. و انسجاما مع الرجوع إلى حكمه تعالى يوم لا حكم إلّا حكمه في الذيل. و بذلك تلتئم جملات الآية بكاملتها في تشابك و وئام وثيق.
الأمر الذي تستدعيه فصاحة كلامه تعالى البديع المعجز.
و الخلاصة: انّ الآية صدرا و ذيلا و مضمونا تستدعي تفسير القلب هنا بمنشإ الإدراكات النبيلة لتكون الحيلولة بين المرء و قلبه تعبيرا آخر عن عمهه في تيه الضلال.
و هكذا ختم على قلبه فلا يكاد يفقه فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً[٤]. وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ[٥]. وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً[٦]. خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ[٧]. وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ[٨]. رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ[٩]. إلى غيرهن من آيات كلها تعابير عن معنى واحد: من يرد اللّه ان يضله يسلب عنه لبّه فلا يكاد يفقه قولا، و لا كان يدرك صلاحا عن فساد، و بذلك خرج عن
[١] البقرة: ٧.
[٢] البقرة: ١٠.
[٣] التوبة: ٨٧.
[٤] النساء: ٧٨.
[٥] التوبة: ٨٧.
[٦] الانعام: ٢٥. و الاسراء: ٤٦.
[٧] البقرة: ٧.
[٨] الاعراف: ١٠٠.
[٩] محمّد: ٢٠.