التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٧ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (هذا الاختصاص). قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً (في آجلها) وَ لا ضَرًّا، إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ (من صلاح كل انسان) وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[١].
٧٧- وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٢] أي النصر للمبدإ الحق و غلبة الحجة الظاهرة، لا يكون إلّا بتوفيقه تعالى و تسديده الخطى نحو الصواب.
و الآية نزلت بشأن وقعة بدر، اولى غزوة في الاسلام، حيث خشي المسلمون ضعف جانبهم تجاه قوة المشركين، فاستجاب اللّه لهم بالامداد بألف من الملائكة مردفين. فكانت الغلبة مع المسلمين. و ربما ظن بعضهم أنّ الملائكة باشرت القتال، في حين أنّها نزلت لتبعث في نفوس المسلمين القوة و الاطمئنان ليقع النصر و الظفر على يدهم هم. أمّا الملائكة فلم تكن سوى منبعث الثبات و الاطمئنان النفسي للمسلمين. إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ[٣].
إذن لم يكن الغرض من نزول الملائكة سوى بعث روح الايمان في نفوس المسلمين و خلق البشرى في قلوبهم وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ أمّا واقع النصر فكان من عند اللّه بتقوية ايمانهم و القاء الروع في نفوس المشركين وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٤].
و الخلاصة: أنّ الذين باشروا القتال هم المسلمون، و كاد الاحساس بالضعف يكسر من جانبهم، لو لا أنّ اللّه أيّدهم بالوعد بالنصر، و تقوية جانبهم بما ازدادوا ثباتا و ايمانا و ثقة باللّه، الأمر الذي ضمن لهم النصر و الظفر، تجاه
[١] الاعراف: ١٨٧- ١٨٨.
[٢] الانفال: ١٠.
[٣] الانفال: ١٢.
[٤] الانفال: ١٠.