التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٧٤- وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ[١].
سنبحث عن معنى الاستدراج الذي هو خذلان للكافر المعاند، على أثر لجاجه مع الحق و صموده على الغي و الضلال.
٧٥- مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[٢]. لانّ الذي خذله اللّه فلم يوفقه في سبيل الهدى- على أثر جموحه عن قبول الحق الصراح- لا يجد من يهديه إلى السبيل أبدا. فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ[٣].
وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ[٤]. فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُ (أي من استحق الضلال بسوء اختياره) وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ[٥].
٧٦- قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ[٦]. احتضنت الأشاعرة هذه الآية دليلا على عدم قدرة العباد على خير أو شر، لا يستطيعون شيئا، و هم المغلوبون على أمرهم تحت إرادة اللّه الغالبة! و الجواب: أنّ النفع و الضر في الآية عبارة عن الصحة و السقم و السلامة عن الحدثان و الآفات، فلا يملك أي انسان مصيره الحتم في ثنايا ركب الحياة، إمّا إلى سلامة أو ابتلاء. وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ[٧].
كانت العرب تزعم من لوازم النبوة هو العلم الذاتي بالغيب[٨]. و من ثمّ سألوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الساعة أيان مرساها؟ فجاءهم الردع عن هكذا اقتراح جاهلي: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها (أي خبير بها)
[١] الاعراف: ١٨٢- ١٨٣.
[٢] الاعراف: ١٨٦.
[٣] يونس: ٣٢.
[٤] آل عمران: ١٦٠.
[٥] النحل: ٣٧.
[٦] الاعراف: ١٨٨.
[٧] الاحقاف: ٩.
[٨] الانبياء العظام و الائمة الكرام( صلوات الله عليهم أجمعين) انما يعلمون الغيب بالافاضة من واهب الغيب« عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول- الجن: ٢٦».