التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
الاعداء. قال تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً[١]. و من ثم أحالوا حكم ذلك الى سعة علمه تعالى بمصالح الامور و دقيق حكمته في التكليف.
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً[٢].
لكنهم في واقع ضميرهم كانوا يتوقعون النصرة من اللّه و النجاة الكاملة من براثن أهل الزيغ و الضلال عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. و كان اللّه قد وعد المؤمنين حقا بالفتح و الظفر في نهاية المطاف كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[٣]. فكان منبعث قوتهم في المقاومة تجاه أهل الشرك و الالحاد.
و هنا نكتة أدق: إن من أدب العبد العارف بموقف مولاه الجليل، أن لا يقطع في أمر الا إذا علقه على إرادة مولاه، حتى و لو كان واقفا على جلي الأمر.
و هكذا الأنبياء لم يبرموا في كلام قاطع الا و قد أحالوه على مشيئة اللّه جلّ شأنه. وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٤].
٦٨- ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ[٥]. قالت الأشاعرة: انها دليل على أنه تعالى هو الفاعل للحسنات و السيئات، و الا لم يصح التبديل منه.
و الجواب: أن السيئة و الحسنة- هنا- هو الجدب و الرخاء، بدليل الآية قبلها: وَ ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ[٦]. و الآية بعدها: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[٧].
[١] آل عمران: ٢٨.
[٢] الاعراف: ٨٩.
[٣] المجادلة: ٢١.
[٤] الكهف: ٢٣- ٢٤.
[٥] الاعراف: ٩٥.
[٦] الاعراف: ٩٤.
[٧] الاعراف: ٩٦.