التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
الخلق و الأمر. و من ثمّ ناسب التعقيب بذلك المدح اللائق «تبارك اللّه ربّ العالمين».
٦٧- قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ. قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها. وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً. عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا[١].
في هذه الآية مواضع من الكلام:- الاول: «بعد إذ نجانا اللّه منها». ما هذه التنجية؟
الثاني: «و ما يكون لنا أن نعود فيها». دليل على سلب قدرة العباد على الكفر و الايمان، و انما هم ملجئون على الدخول في الكفر أو الايمان! الثالث: «إلّا أن يشاء اللّه ربنا». ما هذا الاستثناء؟
و الحل: أنّه تعالى نجاهم من الضلال بهدى التشريع أولا ثمّ بهدى التوفيق و التسديد، بعد أن أبدوا استعدادهم لمزيد عنايته تعالى. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[٢].
و أمّا الذي منعهم من العود إلى الضلال، فهو الوازع النفسي و شهادة وجدانهم الصريح، إذ من وضح لديه الحق و شاهده بعيان، لا يمكنه مخالفة ضميره إذا كان متحررا عن وشائج الانحراف و حب التقليد الأعمى. إذ كيف يمكن لانسان حر العقيدة و الاختيار، و قد لمس الحقيقة و وجد الطريق إلى سعادة الحياة، أن يتركها منعطفا إلى مهاوي الضلال؟! وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ[٣]. و من ثمّ قالوا: قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ! نعم، إلّا أن يشاء اللّه العود ظاهريا، عن اكراه عليهم أو اتقاه شرور
[١] الاعراف: ٨٨- ٨٩.
[٢] الاعراف: ٤٣.
[٣] الزمر: ٣٧.