التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و مما جاء بمعنى الخيبة و الحرمان، شاهدا لهذا الموضع، قول المرقش الأصغر في قصيدة مطلعها:
|
الا يا أسلمي لا صرم لي اليوم فاطما |
و لا أبدا ما دام وصلك دائما |
|
إلى أن يقول:
|
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره |
و من يغو لا يعدم على الغي لائما |
|
أي من يخيب في عيشه أيضا يجد من يلومه و هكذا في الآية الكريمة يكون المعنى: رب بما خيبتني و حرمتني من فيض قدسك و طردتني من بابك، بسبب التكليف الذي كلفتني به بشأن آدم و حسبته شاقا على نفسي فعصيتك و خالفتك، فكان ذلك سببا لهذا الحرمان و اللعنة الأبدية، سأقوم بمقابلة المثل بشأن آدم و ذريته، و ادبر لهم المكائد كي احرمهم من رحمتك و أبعدهم عن بابك.
٦٤- فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ[١] الهداية هنا هو التوفيق و المزيد من التسديد يختص به اولئك الذين جاهدوا في اللّه سعيا وراء لقائه الكريم. و أمّا الفريق الآخر فهم الذين استحقوا الخذلان و استوجبوا لأنفسهم الخيبة و الحرمان.
٦٥- وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ[٢]. عناية ربانية يمنحها البارئ تعالى بشأن المؤمنين حقا، و الذين اهتدوا زادهم هدى.
٦٦- أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ[٣]. المراد من الأمر هنا: شئون التدبير و التقدير. بدليل تمام الآية: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً، وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[٤] فبعد أن ذكر خلق العالم ذكر تدبير شئونه المختلفة، فقال: ألا له
[١] الأعراف: ٣٠.
[٢] الاعراف: ٤٣.
[٣] الاعراف: ٥٤.
[٤] الاعراف: ٥٤.