التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
أن جماعة ممن تمكن في قلوبهم حمية الجاهلية الاولى، و لم يستطيعوا الانقلاع عن حبائل الشيطان، كانوا لا يزالون يترفعون عن مجالسة فقراء المسلمين، و يقولون:
أ هؤلاء منّ اللّه عليهم بالاسلام و بالهدى من بيننا؟!.
و عليه فاللام في الآية للعاقبة، لا للتعليل.
٤٩- وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً[١]. قالت الأشاعرة: الآية تدل على أنّه تعالى يجوز أن يشاء الشرك و الكفر! و الجواب: أنّ إبراهيم (عليه السلام) استثنى من عدم مخاوفه، فانّه (عليه السلام) كان لا يهابهم و لا يهاب آلهتهم، معتقدا أنّهم لا يضرونه شيئا. إلّا أن يشاء اللّه فيأذن في إضراره كما في آية السحر.
٥٠- وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٢]. انّها هداية توفيق و تسديد إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً[٣].
٥١- ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ[٤]. أيضا كذلك.
٥٢- وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ[٥]. تقدم أن لا عموم في الآية بحيث تشمل أفعال العباد، و انّما تعنى أعيان الموجودات، كلها مخلوقة للّه تعالى، و على تقدير شمولها للأفعال أيضا، فهو خلق تقدير و تدبير، أو بمعنى الايجاد، لكن تبعا لإرادة العبد حسبما تقدم تفصيله[٦].
٥٣- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا[٧]. انّها مشيئة تكوين لم يشأها اللّه لدار التكليف و الاختبار. و قد تقدم الكلام في ذلك.
٥٤- كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ[٨]. أي زينت لهم أنفسهم و زين لهم الشيطان أعمالهم. و أمّا الاستناد إليه سبحانه فلما تقدم بيانه من اسناد كل
[١] الانعام: ٨٠.
[٢] الانعام: ٨٧.
[٣] الكهف: ١٣.
[٤] الانعام: ٨٨.
[٥] الانعام: ١٠١.
[٦] راجع صفحة: ١٧٧ و ١٨٣.
[٧] الانعام: ١٠٧.
[٨] الانعام: ١٠٨.