التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
تشريعية- بالاستباق الى الخيرات.
٤٢- قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ، مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ، أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ[١].
قالت الأشاعرة: تدل الآية أنّه تعالى هو خلق من عبد الطاغوت و جعله كذلك.
و الجواب: أنّ ذلك عقوبة على كفرهم و لجاجهم مع الحق، و مداومتهم على الدسائس الفتاكة، فخذلهم اللّه و أخزاهم و سلبهم الشعور بموقفهم الانساني الكريم، فذلّوا و ابتذلت شخصيتهم المنحطّة، و اذاهم امّة منفورة فاقدة لحقوقها الاممية، داخلة في طاعة امم اخرى، متحملة نير المذلة عبر الحياة. الأمر الذي هو من أشد العقوبات التي أصابت اليهود طول التاريخ و لا يزال. انّهم اليوم اصبحوا آلة صماء في يد طواغيت الأرض يعبثون بهم كيف شاءت أهواؤهم الخبيثة في العيث و الفساد.
هذا هو تفسير «عبد الطاغوت» بشأن اليهود العنود. و هي معجزة قرآنية خالدة.
٤٣- وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً[٢].
قالوا: انّها تدل على أنّ القرآن يبعث على كفر كثير من المكلفين.
و الجواب: أنّ المعنى: أنّهم يزدادون كفرا و طغيانا غيظا و حسدا، عند ما يرون من رواج هذا الدين و ازدهار شريعة سيد المرسلين وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً[٣]. وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ، قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ[٤].
[١] المائدة: ٦٠.
[٢] المائدة: ٦٤.
[٣] الاسراء: ٨٢.
[٤] آل عمران: ١١٩.