التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
اللّه و اتبعوا رضوانه فهداهم سبل السلام. و قد تقدم ذلك.
١٣- وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ[١].
المشيئة هنا تكوينية- حسبما أسلفنا- أي لو شاء ربك أن يمنعهم عن المقاتلة منع إلجاء لفعل، لكنه تعالى يفعل ما يريد، أي يجعلهم مختارين فيما يشاءون لحكمة التكليف و الاختبار.
١٤- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[٢].
تقدم: أنّ للهدى درجات متلاحقة، و كل درجة فهي بالاضافة إلى سابقتها نور، و بالاضافة إلى لاحقتها ظلمة، حسب درجات النور المتفاوتة. و المؤمن في سيره التصاعدي آخذ دائما من مرحلة نورانية إلى أنور، بحيث لو رجع إليها لكان رجوعا من نور إلى ظلام، كما هو في الكافر- فعلا- كذلك، انّه يسير سيرا قهقريا من نور إلى ظلمة و إلى اظلم و هكذا.
١٥- وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٣].
تقدم: انّه بمعنى أنّهم لا ينتفعون بهديه تعالى لتوغلهم في الضلال و مرونتهم على العصيان و الطغيان. فمنعهم اللّه لطفه الخاص لعدم استعدادهم و عدم قابليتهم للاستفاضة من ذلك المنهل الإلهي العذب.
١٦- لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[٤].
أي فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ[٥]. و الآية تسلية النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بيان عدم مسئوليته تجاه عدم قبول دعوته من هؤلاء العتاة الطغاة، حيث هو مسئول عن البلاغ و الاداء. أمّا التأثير و القبول فهذا شيء لا يمسه فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ[٦].
[١] البقرة: ٢٥٣.
[٢] البقرة: ٢٥٧.
[٣] البقرة: ٢٥٨.
[٤] البقرة: ٢٧٢.
[٥] الغاشية: ٢١- ٢٢.
[٦] الشورى: ٤٨.