التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - عرض آيات الهداية و الضلال(التي وقعت موضع تشابه)
و الاستنكار على هذا الكلام: وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ. أي لا ينحرف بالأمثال التي يضربها اللّه، إلّا الذين في قلوبهم مرض، فهم الذين تضجرهم الامثال، حيث إنّها تفضحهم و تنهكم من موقفهم الشانئ. فمعنى الاضلال على ذلك: انّه يزيد في عتوهم و غيظا في صدور.
٩- وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ[١] يدلّ على أنّه تعالى خلق الاشراك مزجا في قلوبهم.
و الجواب: أنّ ذلك مبالغة في تمكن حب الشيء من القلب، كأنّه اشرب قلبه ذلك، فهو كناية عن شدة تمسكهم بالعجل و اعجابهم بعبادته.
١٠- وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ[٢] يدلّ على أنّ اضرار السحر إنّما هو بإرادته تعالى.
و الجواب: قد أسلفنا أنّ إذنه تعالى في التأثير و التأثر عبارة عن تحكيم قانون العليّة ربطا بين الحوادث، وفق سنة اللّه التي جرت في الخلق، فهو تعالى أفاض على القوى تأثيراتها من فاعل و قابل، و هو تعالى يمدها كذلك، و لو شاء لأوقف تأثيراتها إذا قطع عنها افاضته الدائمة. و قد تقدم تفصيله[٣].
١١- رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ[٤] يدلّ على أنّ الاسلام من فعله تعالى يجعله حيث يشاء.
و الجواب: تقدم أنّ ذلك طلب التوفيق و التسديد و تمهيد السبل نحو المطلوب الحق، بدليل وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا.
١٢- يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٥] و لو كان تعالى هدى الكل لم يستقم هذا الكلام.
و الجواب: أنّ الهداية هنا بمعنى اللطف الخاص يمنحها للذين جاهدوا في
[١] البقرة: ٩٣.
[٢] البقرة: ١٠٢.
[٣] راجع: صفحة: ١٧٦ و ١٨٢.
[٤] البقرة: ١٢٨.
[٥] البقرة: ١٤٢.