التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - مسألة الهداية و التوفيق
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ- إلى قوله- أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[١].
و سنتكلم عن مختلف جوانب هذه العصمة الرحمانية الخاصة في فصل قادم ان شاء اللّه.
و هناك هداية اخرى هي: هداية إلجاء، لم يشأ اللّه- فيما عدا هدى الفطرة و نور العقل- أن يلجئ عباده عليها، و لا أن يكرههم على الطاعة و الايمان، حيث هذه الحياة الدنيا دار اختيار و اختبار، و لا اختبار مع الإلجاء و الإكراه. و بذلك نوّه الذكر الحكيم، قال تعالى: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ[٢]. و قال: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً[٣]. لكنه تعالى لم يشأها، حيث منافاتها للتكليف و الاختبار.
و قسّم سيدنا الاستاذ- دام ظلّه- انحاء الهداية إلى ثلاثة:
الاولى- هداية تكوينية عامّة، أعدّها اللّه في طبيعة الموجودات، و هي تسير بطبعها نحو الكمال، و تهتدي بنفسها إلى طرق الاستكمال رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى[٤].
الثانية- هداية تشريعية عامة، أفاض على الانسان العقل و قدرة تمييز الحق عن الباطل، و أيّده بارسال رسل و انزال كتب و شرائع إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٥].
الثالثة- هداية تكوينية خاصة، عناية ربانية خص اللّه بها بعض عباده ممن وفقهم و سددهم نحو الصواب وفق اقتضاء حكمته و لطفه
[١] الانعام: ٨٤- ٩٠.
[٢] الانعام: ١٤٩.
[٣] الرعد: ٣١.
[٤] طه: ٥٠.
[٥] الانسان: ٣.