التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - مسألة الهداية و التوفيق
خارجية تؤيد تلك الهداية الباطنية، كما في الحديث الآنف.
و هذه الانحاء الثلاثة من الهداية عامة، شاملة لجميع المخلوقين. و لعامة الناس على مختلف الامم و الطوائف. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً- بالإجابة و العمل- وَ إِمَّا كَفُوراً بالإعراض و التولى-[١]. وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ[٢]. وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ[٣]. وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ[٤]. و قال تعالى مخاطبا لنبيه الكريم (صلّى اللّه عليه و آله): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٥]. و قال عن القرآن الحكيم: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[٦]. و الهداية- في أمثال الآيات- هداية بالدلالة و الارشاد، المصطلح عنه بالهداية التشريعية، التي هي وظيفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الواجبة عليه. أمّا الهداية التي ينفيها تعالى عن نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فهي من النوع الآتي، المصطلح عنها بالتكوينية قال تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ[٧]. و بذلك يرتفع التنافي بين هذه الآية و آية الشورى: ٥٢. كما يحصل بذلك التوفيق بين كثير من آيات كانت بظاهرها متخالفة، على ما سننّبه.
الرابعة: توفيق رحماني و تسديد للخطى نحو الصواب، منحة إلهية خاصة، لأولئك الساعين في سبل الاهتداء. وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ[٨]. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ، وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[٩]. أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[١٠].
[١] الانسان: ٣.
[٢] الأنبياء: ٧٣.
[٣] الاعراف: ١٨١.
[٤] الاحزاب: ٤.
[٥] الشورى: ٥٢.
[٦] الاسراء: ٩.
[٧] القصص: ٥٦.
[٨] التغابن: ١١.
[٩] الزمر: ١٨.
[١٠] الانعام: ٩٠.