التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - اختيارية الإرادة
قال: لطف من ربك بين ذلك.
يعني (عليه السلام) الامداد و الاقدار بما يجعل العباد مستقلين في الإرادة و الاختيار.
و عن الامامين الباقر و الصادق (عليهما السلام) قالا: «انّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبرهم على الذنوب ثمّ يعذبهم عليها، و اللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون، قيل: فهل بين الجبر و القدر (التفويض) منزلة ثالثة؟ قالا: نعم، أوسع مما بين السماء و الأرض».
و سئل الامام الصادق (عليه السلام) عن الجبر و القدر[١]. فقال: «لا جبر و لا قدر و لكن منزلة بينهما فيها الحق، لا يعلمها إلّا العالم أو من علمها إيّاه العالم».
يعني (عليه السلام): العالم من أهل بيت العصمة.
و قال له رجل: «جعلت فداك، أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال: اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذبهم عليها. فقال له: جعلت فداك، ففوض اللّه إلى العباد؟ فقال: لو فوض اليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي. قال له:
جعلت فداك، فبينهما منزلة؟ فقال: نعم، أوسع ما بين السماء و الأرض»[٢].
اختيارية الإرادة:
قالوا: دليل اختيارية كلّ عمل هو أن يصدر عن إرادة فاعله و عن اختياره الخاص فلا يوصف عمل بالاختيارية إلّا إذا سبقته إرادة، فرقا بينه و بين الآثار المتولدة من أشياء لإرادة لها و لا اختيار في التوليد.
و عليه فقد يستشكل في نفس الإرادة، هل هي اختيارية أم غير اختيارية، نظرا لانها لو كانت اختيارية لوجب أن تسبقها إرادة اخرى، و هذا يتسلسل إلى
[١] كثيرا ما يطلق« القدرية»- في روايات أهل البيت- على أهل التفويض.
[٢] الاحاديث مستخرجة من الكافي الشريف- كتاب التوحيد- باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين:
ج ١ ص ١٥٥- ١٦٠ رقم: ٣ و ٦ و ٩ و ١٠ و ١١.