التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - مسألة الأمر بين الأمرين
كما صحت نسبة الأفعال الاختيارية إلى فاعليها و ارادتهم الخاصة، بما أوجدوا من جو صالح لذلك التفاعل الطبيعي و التأثيرات و التأثرات.
و من ثمّ فإنّ مضاعفات الأعمال السيئة تعود إلى مرتكبيها بالذات، حيث استخدموا من القوى الصالحة، في سبيل العبث و الفساد. و أمّا نتائج الاعمال الحسنة فإنّ القسط الاكبر من فضلها يعود إلى اللّه سبحانه، نظرا لا عداده سبل الخير و السلام و اقداره العباد على الاستفادة منها و الاستخدام. فكان حقا توجيه المحامد كلها إلى اللّه، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ[١].
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ[٢].
و بهذا المعنى جاءت الآثار عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)
فقد روى ثقة الاسلام الكليني عن الحسن بن علي الوشاء، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت: اللّه فوض الأمر إلى العباد؟ قال: اللّه أعزّ من ذلك.
قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: اللّه أعدل و أحكم من ذلك. ثمّ قال الامام (عليه السلام): «قال اللّه: يا ابن آدم، أنا أولى بحسناتك منك، و أنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك».
و عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من زعم أنّ اللّه يأمر بالسوء و الفحشاء فقد كذب على اللّه. و من زعم أنّ الخير و الشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج من سلطانه. و من زعم أنّ المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه. و من كذب على اللّه أدخله اللّه النار».
و
قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «بغير قوة اللّه»
يعني الامداد بافاضة القوى، حسبما ذكرنا.
و سأل رجل الامام الصادق (عليه السلام): أجبر اللّه العباد على المعاصي؟
فقال (عليه السلام): لا. قال: ففوض اليهم الأمر؟ فقال: لا. قال: فما ذا؟
[١] الزخرف: ١٣.
[٢] الاعراف: ٤٣.