التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - إرادة تكوينية و إرادة تشريعية
إرادة تكوينية و إرادة تشريعية:
اصطلح أهل الفن على تسمية إرادة اللّه المتعلقة بتكوين شيء بالارادة التكوينية، و تسمية طلبه و أمره لشيء بالارادة التشريعية، و هو يشكل طرفا من بحث «الطلب و الإرادة» في علم الاصول.
فمن الاول قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١].
و قوله: قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً[٢]. و قوله: وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ[٣]. إلى غيرهن من آيات.
و من الثاني قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٤].
و قوله: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً. يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً[٥].
و قوله: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٦].
و الإرادة التكوينية لا تتخلف عن تحقق المراد، ما أراد اللّه كان و ما لم يرد لم يكن، إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٧] بل لا حاجة إلى قوله «كن». و انّما هي تقدير، و بعبارة فنية: ان نفس إرادته تعالى لتكوين شيء كافية في تحققه وجودا، و الأمر في قوله «كن» أمر تكويني أيضا، حيث إرادته تعالى هو فعله.
[١] يس: ٨٢.
[٢] الاحزاب: ١٧.
[٣] الرعد: ١١.
[٤] البقرة: ١٨٥.
[٥] النساء: ٢٦- ٢٨.
[٦] المائدة: ٦.
[٧] النحل: ٤٠.