التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - الأفعال الاختيارية
و لا يستطيعان الايمان و لا الكفر إلّا إذا خلق اللّه ذلك فيهم، فهل هذا إلّا طلب ما لا يقدر العباد على فعله؟!.
٣٧- و قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ[١].
٣٨- و قال: وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي[٢].
٣٩- و قال: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[٣].
و الآيات من هذا القبيل- تسند الاطاعة و العصيان، و الكفر و الايمان و سائر أفعال العباد إلى أنفسهم و اختيارهم، ان شاءوا فعلوا و ان شاءوا تركوا- كثير في القرآن، و قد أرجعت تبعات أعمال العباد إلى أنفسهم بالذات، من خير أو شر، صلاح أو فساد.
٤٠- وَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ[٤]. فكيف هذا الكلام لو كان اللّه هو خلق فيهم الكفر؟! و من ثمّ نقول للأشاعرة بالذات: «ان تكفروا- أنتم أيضا- فان اللّه غنيّ عنكم و لا يرضى لعباده الكفر»[٥]. إذ كيف يخلق فيهم الكفر مريدا منهم الكفر- حسب تعبير الأشعري-[٦] و هو تعالى لا يرضى لعباده الكفر؟! نعم فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ[٧]. فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٨].
و بعد هذا العماء و العمه و الانحراف في قلوبكم- أيتها الأشاعرة حتى اليوم- لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ[٩].
[١] الانفال: ٢٠.
[٢] طه: ٩٠.
[٣] التغابن: ١٢.
[٤] إبراهيم: ٨.
[٥] الزمر: ٧.
[٦] الابانة: ص ٦- ٧ و ص ٦٦- ٦٧.
[٧] هود: ٢٨.
[٨] الحج: ٤٦.
[٩] هود: ٣٤.