التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - مسألة الاستطاعة
٢٦- و زادت المجبرة الصريحة تمسكا بقوله تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها، وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ[١].
٢٧- و بقوله تعالى: وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها، وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ[٢].
٢٨- و بقوله: ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٣].
٢٩- و بقوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٤].
٣٠- و بقوله: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا[٥].
٣١- و بقوله: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا[٦]، و غيرها من آيات جاء فيها ذكر المشيئة. و بآيات الهداية و الضلالة منسوبتين إلى اللّه[٧] سنعرض لها في فصل قادم، ٣٢- و أجاب الأشعري عن قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٨] بأنّه تعالى انّما عنى المؤمنين دون الكافرين. قال- في اللّمع-: اراد بعض الجن و الانس، و هم العابدون للّه منهم. لأنّه تعالى قال في موضع آخر:
وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ...[٩]. و القرآن لا يتناقض. فقد أخبر انّه ذرأ لجهنم كثيرا من خلقه، فالذين خلقهم لجهنّم و احصاهم و عدّهم و كتب باسمائهم و اسماء آبائهم و أمّهاتهم، غير الذين خلقهم لعبادته ... قال:
و الذين خلقهم لعبادته هم الذين اراد هو أن يعبدوه، و عاقبتهم عبادته ...»[١٠]
[١] الاعراف: ١٧٩.
[٢] السجدة: ١٣.
[٣] الانعام: ١١١.
[٤] الانسان: ٣٠.
[٥] الانعام: ١٠٧.
[٦] البقرة: ٢٥٣.
[٧] راجع: الابانة لأبي الحسن الأشعري: ص ٦ و ص ٤٩- ٥٩. و شرح الاصول الخمسة للقاضي: ص ٣٨٢- ٣٨٧ و ص ٤٦٤ و ٤٧٥. و شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص ٦٠- ٦١.
[٨] الذاريات: ٥٦.
[٩] الاعراف: ١٧٩.
[١٠] راجع الابانة: ص ٥٩. و اللّمع: ص ١١٣. و العبارة تلفيق منهما.