التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - مسألة الاستطاعة
١٧- و قوله: رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ[١]. يدل على أنّ الاسلام و الايمان من قبله تعالى.
١٨- و قوله: وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً[٢].
١٩- و قوله: وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى[٣].
٢٠- و قوله: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ[٤].
٢١- و قوله: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ[٥].
٢٢- قالوا: ان الواحد منا لو كان محدثا لتصرّفاته لوجب أن يسمى خالقا لها، و الأمة قد اتفقت على أن «لا خالق إلّا اللّه».
٢٣- و قالوا: لا تجتمع قدرتان على مقدور واحد، فإمّا أن يكون المؤثر في ايجاد الفعل هي القدرة القديمة (قدرة اللّه) أو القدرة الحادثة (قدرة العبد). و بما أنّ القدرة القديمة سبقت الحادثة، فهي المستقلة بالتأثير المستغنية عن علة اخرى هي متأخرة و هي القدرة الحادثة.
٢٤- و أيضا فان لازم القول بتأثير قدرة العبد- في ايجاد الأفعال- هو الشرك مع اللّه في الخلق و الايجاد، و لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه.
٢٥- و قالوا: لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها، ضرورة أنّ ايجاد الشيء بالقدرة و الاختيار لا يكون إلّا كذلك، و اللازم باطل، فإنّ المشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخللة و على حركات بعضها أسرع و بعضها أبطأ، و لا شعور للماشي بذلك. و ليس هذا ذهولا عن العلم، بل لو سئل لم يعلم. و هذا في أظهر أفعاله. و أمّا إذا تأملت في حركات أعضائه في المشي و الأخذ و البطش و نحو ذلك و ما يحتاج إليه من تحريك العضلات و مدّ الأعصاب و نحو ذلك فالأمر أظهر.
[١] البقرة: ١٢٨.
[٢] الحديد: ٢٧.
[٣] النجم: ٤٣.
[٤] الطور: ٣٥.
[٥] الرعد: ١٦.