التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - الرجل و القدم
يوم القيامة. قال: و لو كان حيث ذهب المشبهة لكان من حق الساق أن تعرف، لأنها ساق معهودة عندهم و هي ساق الرحمن سبحانه و تعالى عما يقول الظالمون[١].
الرجل و القدم:
لم يأت في القرآن ذكر رجل أو قدم للّه تعالى، و إنّما تشبث المشبهة بأحاديث زعمتها دالة على ذلك حسبما تقدم.
و أغرب من الجميع استدلال ابن خزيمة بآية الاعراف: ١٩٥، إذ تعبير الآلهة (الاصنام) بعدم الاعضاء و الجوارح انّما كان بالقياس إلى سائر الناس، حيث هم أفضل مما يعبدون مما لا حركة له و لا نشاط. فلا دليل على وجودها للّه تعالى، إذ الكل معترفون بأنّه خالق السماوات و الأرض ربّ العالمين. أمّا هذه الاصنام التي يعبدونها من دون اللّه، فانّها خشب مسندة جماد لا فعالية لها و لا عمل، فهي لا تضر و لا تنفع، فكيف يعبدونها!؟
أمّا رواية عكرمة لشعر امية بن الصلت، فواضحة الفساد، لاحتوائها على مناكير، فضلا عن اتهام عكرمة ذاته، فقد كذّبه مجاهد و ابن سيرين و مالك، و كان يرى رأي الخوارج، و هكذا انسان لا يعتمد على رواياته، لا سيما فيما يخص جانب التوحيد و الصفات، و على غرارها رواية أبي هريرة لحديث جهنم، فان أبا هريرة بنفسه متّهم في أحاديثه، فضلا عن استدعائها التجسيم في ذاته المقدسة تعالى اللّه عن ذلك.
ثمّ لو صحّ الحديث- حسبما زعمه أهل السنة- فإنّ له تأويلا تعرض له العلماء من وجوه ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري. منها: أن يكون المراد إذلال جهنم حيث بالغت في الطغيان و طلب الزيادة، فأذلّها اللّه بأن وضعها
[١] راجع: الكشاف: ج ٤ ص ٥٩٢- ٥٩٤.