التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - الساق
اللّه بنورهم و تركهم في ظلمات لا يبصرون.
الساق:
قال تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ[١]. قال الزمخشري: الكشف عن الساق و الابداء عن الخدام[٢]: مثل يضرب لشدة الأمر و صعوبة الخطب. و أصله في الروع و الهزيمة و تشمير المخدرات عن سوقهن و ابداء خدامهن عند الهرب. قال حاتم:
|
أخو الحرب ان عضت به الحرب عضها |
و ان شمرت عن ساقها الحرب شمرا |
|
و قال ابن الرقيات:
|
كيف نومي على الفراش و لما |
تشمل الشام غارة شعواء |
|
|
تذهل الشيخ عن بنيه و تبدى |
عن خدام العقيلة العذراء |
|
فمعنى «يوم يكشف عن ساق»: يوم يشتد الأمر و يتفاقم[٣]، و لا كشف ثمّ و لا ساق، كما تقول للاقطع الشحيح: يده مغلولة، و لا يده ثمّ و لا غل. و انّما هو مثل في البخل. و أمّا من شبه[٤] فلضيق عطنه[٥] و قلة نظره في علم البيان.
و الذي غره
حديث ابن مسعود: «يكشف الرحمن عن ساقه: فامّا المؤمنون فيخرون سجدا، و أمّا المنافقون فتكون ظهورهم طبقا طبقا كأن فيها سفافيد»[٦].
و معناه: يشتد الأمر ذلك اليوم و يتفاقم هوله، و هو الفزع الأكبر
[١] القلم: ٤٢.
[٢] الخدام جمع خدمة و هي الخلخال، و ذلك كرقاب جمع رقبة.
[٣] كناية عن جدّ الأمر يومذاك كما في قوله تعالى- أيضا-: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ. وَ قِيلَ مَنْ راقٍ.
وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ. وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ- القيامة: ٣٠. كناية عن شدّة.
الأمر و هول المطّلع.
[٤] أي من تشبث بهذه الآية من أصحاب التشبيه لاثبات ساق له تعالى و رجل، كما تقدم نقله.
[٥] أي ضيق مجال فكرته و قصور عقله.
[٦] جمع سفود- بالتشديد- و هي حديدة يشوى بها اللحم.