التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - اليد
نفس الجارحة، و هو فاسد قطعا، فليس المراد سوى وقوعه تحت الرعاية الخاصة.
و أيضا لو كان المراد نفس الجارحة، لم يصح الإفراد و لا الجمع في مثل الآيات المذكورة، حيث اضافتها إلى شخص واحد. فإذا قلت: إنّك تفعل بعيني أو بأعيننا، لم يصح و أنت ذو عينين إذا كنت قصدت الجارحة الخاصة. أمّا إرادة الرعاية و العناية الخاصة فصحيحة، كما في قولهم- عند تشييع مسافر- سر فعين اللّه ترعاك، أي رعايته الخاصة تحفظك عن الأخطار.
اليد:
ذكرت اليد في القرآن مضافة اليه سبحانه في اثنى عشر موضعا[١]، منها في سورة المائدة- ٦٤: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ. غل اليد و بسطها كنايتان عن الامساك و الانفاق، كما في قوله تعالى: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ[٢]. إذ ليس المقصود شد يديه إلى رقبته كالكسير، و مدهما إلى طرفيه افقيا كلاعب رياضة. غير أنّ صاحب الذوق الأشعري لا يرى سوى الجمود على ظاهر التعبير، بعيدا عن ذوق العرب الرقيق.
و في سورة آل عمران: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِياءُ[٣]. تعبير آخر عما جاء في سورة المائدة، و القرآن يفسر بعضه بعضا.
و قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[٤].
و قوله: وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ[٥]. أي في ملكه و تحت اختياره، و من ثمّ عقبه بايتاء من يشاء دليلا على إرادة هذا المعنى،
[١] آل عمران: ٧٣ و ٢٦. المائدة: ٦٤ مكررة. المؤمنون: ٨٨. يس: ٧١ و ٨٣. ص: ٧٥. الفتح: ١٠.
الحديد: ٢٩. الملك: ١. الذاريات: ٤٧.
[٢] الإسراء: ٢٩.
[٣] آل عمران: ١٨١.
[٤] آل عمران: ٧٣.
[٥] الحديد: ٢٩.