التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - الأعضاء
٢٠- قال تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ[١].
أخرج البخاري و ابن المنذر و ابن مردوية عن أبي سعيد، قال: سمعت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن و مؤمنة، و يبقى من كان يسجد في الدنيا رياء و سمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا».
و هكذا أخرج ابن منده في كتابه «الرد على الجهمية» عن أبي هريرة، الحديث.
و أخرج عبد الرزاق و عبد بن حميد و ابن المنذر و ابن منده عن ابن مسعود، قال: «يكشف عن ساقيه تبارك و تعالى»[٢].
هكذا زعمت المشبهة و من على شاكلتهم من حشوية و أشاعرة، انّ للّه تعالى يدا و رجلا و ساقا، و وجها و عينا و غيرها من أعضاء و جوارح. هي حاجة المفتقر إلى عضو و آلة من مزاولة الامور ..! و نحن في غنى عن اقامة البرهان على استغنائه تعالى عن الاستعانة بشيء على الاطلاق، لأنّ الحاجة مطلقا صفة الممكن بالذات، و اللّه تعالى واجب الوجود بالذات، و هو مرجع الحوائج و الافتقارات و ملجأ كل ذي حاجة و فقير، و يستحيل أن تعرضه تعالى حاجة أو افتقار إلى شيء سوى ذاته المقدسة، و إلّا لانقلب الغنى الواجب بالذات إلى الفقير الممكن، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ[٣].
[١] القلم: ٤٢- ٤٣.
[٢] الدر المنثور- جلال الدين السيوطي-: ج ٦ ص ٢٥٤. و راجع: صحيح البخاري: ج ٦ ص ١٩٨ عند تفسير سورة القلم.
[٣] فاطر: ١٥.