التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - الأعضاء
تعالى، حاملا على أصحاب التنزيه الذين ينفون الأعضاء عنه تعالى، قائلا:
رغم انوف المعطّلة الجهمية الذين يكفرون بصفات خالقنا التي أثبتها اللّه في محكم تنزيله و على لسان نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قال تعالى: أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها[١] فأعلمنا ربنا جلّ و علا أنّ من لا رجل له و لا يد و لا عين و لا سمع فهو كالانعام بل هو أضل.
ثمّ جعل يسرد من أخبار جاء فيها ذكر «الرجل» للّه تعالى، منها:- ١٨-
ما رواه المغيرة بن الأخنس عن عكرمة مولى ابن عباس «انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنشد قول امية بن الصلت- و كان ممن تنصّر في الجاهلية و كان ينشد الأشعار في تمجيد اللّه-:
|
رجل و ثور تحت رجل يمينه |
و النسر للاخرى و ليث مرصد |
|
قال (صلّى اللّه عليه و آله): صدق. ثمّ قال:
|
و الشمس تصبح كل آخر ليلة |
حمراء يصبح لونها يتورد |
|
|
تأبى فما تطلع لنا في رسلها |
الا معذبة و الا تجلد |
|
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صدق»[٢].
١٩-
و ما رواه ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «و أمّا النار فيلقون فيها و تقول: هل من مزيد؟ و يلقون فيها و تقول:
هل من مزيد؟ حتى يضع الجبار فيها قدمه، هناك تمتلئ و يدنو بعضها إلى بعض و تقول: قط قط».
هذا الحديث رواه أهل الحشو في تفسير قوله تعالى:
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[٣][٤].
[١] الاعراف: ١٩٥.
[٢] رواه احمد في مسنده: ج ١ ص ٢٥٦. و ابن خزيمة في التوحيد و الصفات: ص ٩٠.
[٣] ق: ٣٠.
[٤] رواه البخاري في صحيحه: ج ٦ ص ١٧٣ عند تفسير سورة ق. و ابن خزيمة في التوحيد و الصفات:
ص ٩٤. و السيوطي في الدر المنثور: ج ٦ ص ١٠٧.