التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - الأعضاء
و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه و هو اللّه المستعان. أمّا بعد فمن سألنا فقال: أ تقولون انّ للّه سبحانه وجها؟ قيل له: نقول ذلك، و خلافا لما قاله المبتدعون، و قد دلّ على ذلك قوله عزّ و جلّ:
١- وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ[١].
قال: فان سألنا أ تقولون انّ للّه يدين؟ قيل: نقول ذلك، و قد دلّ عليه قوله عزّ و جلّ:
٢- يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ[٢].
٣- و قوله عزّ و جلّ: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ[٣].
٤-
و روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «انّ اللّه مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته».
قال: فثبتت اليد.
٥-
و قد جاء في الخبر المأثور عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) انّ اللّه خلق آدم بيده، و خلق جنة عدن بيده، و كتب التوراة بيده، و غرس شجرة طوبى بيده.
٦- و قال عزّ و جلّ: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ[٤].
٧-
و جاء عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: كلتا يديه يمين.
٨- و قال عزّ و جلّ: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ[٥].
قال: و ليس يجوز في لسان العرب و لا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي و يعني به النعمة، و إذا كان اللّه عزّ و جلّ انّما خاطب العرب بلغتها و ما يجري مفهوما في كلامها و معقولا في خطابها، و كان لا يجوز في لسان أهل البيان أن يقول القائل: فعلت بيدي و يعني النعمة، بطل أن يكون معنى قوله عزّ و جلّ بيدي النعمة. و ذلك أنّه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه يد
[١] الرحمن: ٢٧.
[٢] الفتح: ١٠.
[٣] ص: ٧٥.
[٤] المائدة: ٦٤.
[٥] الحاقة: ٤٥.