التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - الفوقية
للرب تعالى أعضاء و جوارح، و بذلك انحرفوا عن مسير الاسلام و أخذوا في اتجاه معاكس، مغبة اعراضهم عن مساءلة أهل الذكر الذين هم آل بيت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ذريته الأطيبون. و قد قال تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[١]. لكنّهم أعرضوا فعموا فأعمى اللّه قلوبهم فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[٢].
٢٦- و هكذا استدلال أبي سعيد بحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يشكو الجدب- إلى قوله- ان اللّه فوق عرشه، فوق سماواته، و سماواته فوق أرضيه مثل القبة، و انّه ليئط به أطيط الرحل بالراكب. فإنّ مضمون ما استشهد به باطل، اصطنعه أهل التجسيم افكا و زورا. هذا فضلا عن أنّ هذا الحديث يرويه أبو سعيد عن محمد بن اسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن جبير، و قد ذكر الذهبي يعقوب في «المغني» في الضعفاء، قال: روى حديث الأطيط عن جبير بن محمد، و لم يرو عنه هذا الحديث سوى أبي اسحاق. و أبو اسحاق هذا أيضا فيه ما فيه.
٢٧- و حديث المطر، يرويه ثابت بن أنس عن أبيه، و هو مجهول في رواة الحديث، صرح بذلك الذهبي في «المغني».
٢٨- و حديث أبي بكر لا يصلح للاستناد إليه، لا سندا و لا مدلولا، بعد أن كان تعبيرا من نفسه لا غير.
٢٩- ٣٠- و هكذا حديث بني إسرائيل، و حديث كعب أحبارهم، إذ لا ينبغي لمسلم أن يتشبث بكلام عليه صبغة يهودية.
٣١- ٤٠- و آيات جاء فيها التعبير بالنزول من عند اللّه، قد تقدم حلّ اشكالها، و أنّه نزول من مكان على، علوا بالشرف و المنزلة، لا علوا بالحس و الجهة. إذ كان لعالم ما وراء المادة رفعة شأنية على عالم المادة، و باعتبار احاطة
[١] النحل: ٤٣.
[٢] الحج: ٤٦.