التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - الفوقية
وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ[١]. فهو اله الأرض و السماء جميعا، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٢]. لكن من المؤسف أنّ الأشاعرة لم يهتدوا إلى فهم هذا المعنى.
و القصة التالية- أيضا- شاهدة صدق لهذا المعنى الذي تنبهنا له،
رواها عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين. قال: حدثني أبي عن أبيه عن جدّه: «ان قريشا جاءت إلى الحصين و كانت تعظمه، فقالوا له: كلم لنا هذه الرجل- يعنون محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)- فانّه يذكر آلهتنا و يسبهم، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و دخل الحصين، فلما رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أوسعوا للشيخ- و عمران و أصحابه متوافدون- فقال الحصين: ما هذا الذي يبلغنا عنك، أنّك تشتم آلهتنا و تذكرهم، و قد كان أبوك جفنة و خبزا- يريد بسط جوده و كرمه على قريش- فقال: يا حصين كم الها تعبد اليوم؟ قال: سبعة، ستة في الأرض و إله في السماء. قال: فإذا أصابك الضر من تدعو؟ قال: الذي في السماء. قال: فإذا هلك المال من تدعو؟ قال: الذي في السماء. فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): فيستجيب لك وحده و تشركهم معه؟![٣].
٢٥- و أسوأ فهما و أردأ إدراكا لحقائق الدين و مفاهيمه العليا، هم الحشوية من أصحاب الحديث، أمثال أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (٢٠٠- ٢٨٠ ه)، و أبي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة السلمي (٢٢٣- ٣١١ ه)، و من لف لفهما في كرف حثالات الأخبار و الأسقاط و حشو كتبهم منها، من غير دراية و لا تمحيص. هذا ابن خزيمة حشى كتابه الذي أسماه «التوحيد و الصفات» من خزعبلات اسرائيلية كانت رائجة ذلك العهد، فأثبت بها
[١] الزخرف: ٨٤.
[٢] البقرة: ١١٥.
[٣] كتاب التوحيد لمحمد بن اسحاق: ص ١٢٠- ١٢١.