التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - الفوقية
الضرب في الأرض، و هي الساعة التي يقسم اللّه فيها الرزق بين عباده»[١].
٢٢- و الفواصل المأثورة لتحديد ما بين أجرام السماء، كلها تقريبية حسب أفهام البسطاء ذلك العهد، كما أثر
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سئل عن مسافة ما بين المشرق و المغرب، فقال: مسيرة يوم للشمس. و سئل: كيف يحاسب اللّه الناس على كثرتهم؟ فقال: كما يرزقهم على كثرتهم: فقيل:
و كيف يحاسبهم و لا يرونه؟ فقال: كما يرزقهم و لا يرونه. و سئل: كم بين السماء و الأرض؟ فقال: مد البصر و دعوة المظلوم[٢].
و هذا الإجمال المقنع لأفهام العامة في كلام الامام (عليه السلام) أبعد عن التمويه و الدجل الذي جاء في كلام غيره من تحديدات مقياسية لا أصل لها و لا توصلت إليها آراء علماء الفلك آنذاك فكيف بعرب الجزيرة الجاهلة.
٢٣- و قوله: «بين يدي الرب» أي بين يدي حكمه و قضائه.
٢٤- و حديث «الأمة السوداء» يعني شيئا آخر غير ما ظنه الأشعري و أتباعه، و ذلك: أنّ العرب يومذاك كانت تعبد أوثانا هم نحتوها بأيديهم من أحجار و أخشاب، و كانوا يزعمونها آلهة في الأرض تمثل إله السماء، ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى[٣] فلما جاء الاسلام و أمر بنبذ الآلهة غير اللّه، أصبح عنوان التوحيد هو الاعتراف بآله السماء، و نبذ آلهة الأرض، كناية عن الاعتقاد باللّه الها واحدا لا شريك له و لا نظير و لا مثيل، فإذا قال انسان: انّي لا أعبد سوى الإله الذي في السماء اعتبر- ذلك اليوم- موحدا، بالنظر إلى هذا المعنى، أي بالنظر إلى جانب سلب القضية، و هو نفي آلهة الأرض المزعومة، لا اثبات كون الإله في السماء مكانا له بالخصوص، و قد قال تعالى- إشارة إلى هذا المعنى-
[١] الخصال( ط نجف): ص ٥٨٠ من حديث الاربعمائة.
[٢] قضاء أمير المؤمنين للتستري: ص ١٨٩- ١٩٠ عن نهج البلاغة باب قصار كلماته ٣: ٢٩٤ و ٣: ٣٩٦.
و كتاب الغارات للثقفي.
[٣] الزمر: ٣.