التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - الفوقية
١٧- و قوله: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَ رَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ[١].
المقصود: الوقوف على صدق ما انذروا به على لسان أنبيائهم، فقد وضح الحق لهم حينذاك و كانوا قبل ذلك في شك من لقائهم هذا. حيث قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَ ما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ[٢]. لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[٣]. بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ[٤]. و من ثم جاء التعقيب بقوله: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها[٥].
١٨- و قوله: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ[٦] كالآية المتقدمة المقصود هو كشف الحق و وضوح الأمر. و من ثمّ جاء في الآية قبلها: وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ[٧]. و جاء التعقيب:
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ[٨].
١٩- و قوله: وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ[٩] كقوله: إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ[١٠] كناية عن إلجائهم للمثول بين يدي حكمه تعالى يوم لا حكم إلّا حكمه.
٢٠- و قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[١١] تعبير رمزي عن كونه تعالى هو منبعث الحياة و الازدهار في عالم الوجود، كقوله: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها[١٢]، و من ثمّ قال المفسرون: أي منور السماوات و الأرض، إذ النور جسم و هو تعالى ليس بجسم، بل هو خالق الاجسام كلّها، و قد تقدم وجه استعارة
[١] الانعام: ٣٠.
[٢] الانعام: ٢٩.
[٣] ق: ٢٢.
[٤] الانعام: ٢٨.
[٥] الانعام: ٣١.
[٦] السجدة: ١٢.
[٧] السجدة: ١٠.
[٨] السجدة: ١٤.
[٩] الكهف: ٤٨.
[١٠] هود: ٢٩.
[١١] النور: ٣٥.
[١٢] الزمر: ٦٩.