التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - الفوقية
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ[١]. و المقصود بكونه في السماء كون تدابيره لشئون الخلق تنزل من مكان عليّ هو عالم ماوراء المادة، حسبما تقدم.
٧- و قوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[٢] فوقية بالغلبة و القهر لا بالجهة و الحدود، إذ الملائكة رهن أوامره تعالى و تحت ارادته لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[٣]. و هذا كفوقية الرئيس على المرءوس و الأمير على المأمور.
٨- و قوله: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ[٤]، عروجا إلى الملأ الأعلى بعد انتهاء أمد هذه الحياة السفلى، رجوعا إليه تعالى إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا، إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ[٥].
٩- ١٠- ١١- و استوى في سورتي البقرة: ٢٩، و فصلت: ١١، جاء بمعنى عمد و توجّه. و هو لا يستلزم الحركة و لا هو بمعنى الجلوس و الاستقرار كما زعم الأشعري. و في السور السبع الباقية- التي جاء فيها ذكر الاستواء على العرش- كان بمعنى الاستيلاء و التمكن من التدبير التام لشئون عوالم الخلق، تعبيرا كنائيا لا غير، و قد تقدم ذلك.
١٢- ١٣- و قوله: وَ جاءَ رَبُّكَ[٦]، و قوله: يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ[٧] فمجاز الحذف، و قد صرح بهذا المحذوف في قوله: فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ[٨]. و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ[٩]. و نظائر ذلك في الاضمار في آية و الاظهار في اخرى كثيرة في القرآن، كما في آية الانعام أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ[١٠] و آية النحل أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ[١١]. و كما في آية الزمر: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[١٢] و آية
[١] النحل: ٤٥.
[٢] النحل: ٥٠.
[٣] التحريم: ٦.
[٤] المعارج: ٤.
[٥] يونس: ٤.
[٦] الفجر: ٢٢.
[٧] البقرة: ٢١٠.
[٨] غافر: ٧٨.
[٩] النحل: ٣٣.
[١٠] الأنعام: ١٥٨.
[١١] النحل: ٣٣.
[١٢] الزمر: ٤٢.