التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - العرش و الكرسي
و في سورة الفرقان: ٥٩ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ، فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً. و في سورة السجدة: ٤- ٥ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ... يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ و على نفس النمط في سورة الحديد: ٥، و غافر: ١٥، و طه: ٨، و غيرهن من آيات.
و في سورة الحاقة: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ، وَ الْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ[١].
فالعرش في هذه الآية هو عرش التدبير و ادارة شئون الملك يوم لا ملك إلّا ملكه، كما جاء في آية اخرى: كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[٢]. و قوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[٣] و قوله:
وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ[٤]. كلها تعابير عن معنى واحد، و هو تصوير سيطرة حكمه تعالى في ذلك اليوم الرهيب أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ[٥]. وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً، وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ[٦].
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً[٧].
و قد جاء تأويل «العرش» في روايات أهل البيت (عليهم السلام) الى وجهين، أحدهما: العلم، و الثاني: كلّ ما سوى اللّه تعالى.
ففي الحديث الصحيح عن الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام): «و العرش اسم علم و قدرة.
[١] الحاقة: ١٣- ١٨.
[٢] الفجر: ٢١- ٢٢.
[٣] غافر: ١٦.
[٤] الانعام: ٧٣.
[٥] الانعام: ٦٢.
[٦] الكهف: ٤٧- ٤٨.
[٧] الكهف: ٤٤.