التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - الرؤية
الكامل، فلا يبغضه إلّا منافق و غد، و هو مبغض للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و للإسلام جميعا.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): «من زعم أنّه آمن بي و هو يبغض عليا فهو كاذب».
و
قال- لعلي (عليه السلام)-: «من أبغضك فقد أبغضني»
و
«لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق»
. و كان الصحابة يعرفون المنافقين على عهده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ببغض علي (عليه السلام). و
روى أنس بن مالك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: امتحنوا أولادكم بحبّ علي.
و
قال أحمد بن حنبل: ان الحديث الذي لا لبس عليه، هو قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ، لا يحبك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا منافق،
و قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ[١]. قال أحمد:
فمن أبغض عليا فهو في الدرك الأسفل من النار[٢].
هذا، و قد قال قيس: منذ سمعت عليا على منبر الكوفة يقول: انفروا إلى بقية الاحزاب- يعني أهل النهروان- دخل بغضه قلبي. قال القاضي: و من دخل بغض أمير المؤمنين قلبه، فأقل أحواله أن لا يعتمد على قوله و لا يحتج بخبره. و قد تجنّب قدماء الكوفيين الرواية عنه لذلك، إذ لا ينبغي الرواية عن منافق هو في الدرك الأسفل من النار- كما قال ابن حنبل- و قد تكلم فيه أئمة النقد، فبين من حمل عليه، رعاية للمأثور عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بشأن هؤلاء الأوغاد، و من وثقه، لانحراف في نفسه «إنّ الطيور على أشكالها تقع» لكنه اعترف بأنّ له مناكير. قال يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث[٣].
[١] النساء: ١٤٥.
[٢] راجع: ابن عساكر في ترجمة الامام أمير المؤمنين: ج ٢ ص ٢٥٣ و ص ٢١٨- ٢١٩ و كفاية الطالب ص ٧٢. و راجع: المسند: ج ١ ص ٨٤ و ٩٥. و الترمذي: ج ١٣ ص ١٧٧. و مسلم: ج ١ ص ٦٠. و ابن ماجة: ج ١ ص ٥٥. و شرح النهج: ج ٤ ص ٨٣. قال: حديث صحيح متفق عليه بين المحدثين.
[٣] راجع: تهذيب التهذيب لابن حجر: ج ٨ ص ٣٨٨.