التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - الرؤية
القيامة، و هو يوم الرُّجْعى[١] الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ[٢] و قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ[٣]. فيوم اللقاء هو يوم الرجوع و الانتهاء اليه تعالى: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ[٤]: سواء المؤمن و الكافر، يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ[٥].
و المقصود من هذا اللقاء هو الانتهاء إلى حيث لا حكم إلّا حكمه تعالى، وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ[٦]. وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ[٧].
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[٨]. الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ[٩] فكل من المؤمن و الكافر يلاقي جزاء عمله، ان خيرا فخير، و ان شرا فشر.
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ[١٠]. يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا[١١].
و من ثمّ جاء التعبير بلقاء يوم الحساب و لقاء الآخرة أيضا، كناية عن نفس المعنى، ففي سورة الاعراف: وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ[١٢]. و في سورة الكهف: أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ[١٣]. فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ[١٤]. إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ[١٥]. و في: سورة البقرة:
يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ[١٦].
[١] العلق: ٨.
[٢] البقرة: ٤٦.
[٣] الانعام: ٣١.
[٤] البقرة: ١٥٦.
[٥] الانشقاق: ٦.
[٦] النور: ٢٥.
[٧] الانعام: ٧٣.
[٨] غافر: ١٦.
[٩] الحج: ٥٦.
[١٠] المؤمنون: ١٠١.
[١١] غافر: ٢٩.
[١٢] الاعراف: ١٤٧.
[١٣] الكهف: ١٠٥.
[١٤] الزخرف: ٨٣.
[١٥] الحاقة: ٢٠.
[١٦] البقرة: ٤٦.