التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - الرؤية
لسورة يونس من جامعه، أعفى تلك الروايات رأسا، و فسر الزيادة- كما عن مجاهد- بزيادة مغفرة و رضوان[١].
٥- و قوله تعالى: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ[٢] قد فسرتها الآية فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[٣]. يقول تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر[٤]. فيجد المؤمن من نعيم الجنة ما لم يكن يترقبه و لا كان يتصوره، فتقر عينه بتلك النعم الجسام التي منحه اللّه فوق ما كان يشتهيه، و زيادة عما كان يتوقعه. و في سورة الزخرف: وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ[٥].
فالأوّل: ما كان يتصوره من نعيم و ينتظره، و ان كان قد أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً[٦] و الثاني: ما لم يكن يتوقعه، و ستقر عينه برؤيتها، و هذا هو المزيد الموعود به.
أمّا تفسيره بالنظر إلى وجه اللّه- كما زعمه المستدل- فشيء غريب عن ظاهر اللفظ و متناف مع سائر الآيات، و الكلام فيه عين الكلام في آية يونس، فلا نعيد.
٦- و قوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ، وَ أَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً[٧] لا يعني اللقاء بالنظر إليه تعالى وجها لوجه. إذ نفس التعبير وارد بشأن الكفار المنافقين أيضا: فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ[٨]. و قد قال تعالى بشأنهم:
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ[٩]. و انما عنى ب يَوْمَ التَّلاقِ[١٠] يوم
[١] صحيح البخاري- تفسير سورة يونس-: ج ٦ ص ٩٠.
[٢] ق: ٣٥.
[٣] السجدة: ١٧.
[٤] حديث قدسي مأثور. راجع: الطبري: ج ٢١ ص ٦٥. و مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٣١.
[٥] الزخرف: ٧١.
[٦] البقرة: ٢٥.
[٧] الاحزاب: ٤٤.
[٨] التوبة: ٧٧.
[٩] المطففين: ١٥.
[١٠] غافر: ١٥.