التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - الرؤية
و رابعا- ضعف أسانيدها طرا بما لا يصلح حجة اطلاقا، فضلا عن صلاحية تفسير كلام اللّه الحكيم.
إذ في طريق الاسناد- إلى أبي بكر و كذا إلى حذيفة من الاصحاب-[١] أبو إسحاق، و هو: عمرو بن عبد اللّه السبيعي الهمداني، محدث كوفي طعن في السن[٢] حتى خرف و كان يختلط في الحديث. و كان قبل ذلك مدلسا يروي عمن لم يره أو كان يسقط الواسطة، و من ثمّ رفضوه. قال أهل الحديث: لم يفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق. و فرض له معاوية العطاء ثلاثمائة في الشهر. و كان أحمد بن حنبل لا يرى الرواية عنه، قال: لأنّ الذين حملوا عنه أدركوه في مؤخرة حياته[٣].
ثمّ ان الّذي يروي عنه هو حفيده «إسرائيل»- تارة عنه بلا واسطة، و اخرى بواسطة أبيه «يونس» عن جدّه «أبي إسحاق». اذن فهل يا ترى من صلة بين هذا النسب الإسرائيلي النزعة، و هذه الرواية التي هي أشبه بالإسرائيليات؟! و هلّا تتهم هذه الاسرة المتأثرة ببيئة اسرائيلية في تسمية أبناءها، أ لا تتأثر في عقائدها و أفكارها عن الالوهية و التوحيد؟! و هكذا بقية الاسانيد هي أضعف و أوهن و لا نطيل[٤].
قال ابن شهرآشوب: و أمّا الحديث المروي في ذلك عن أبي بكر فاسناده غير مرضي[٥] قلت: و من ثمّ نجد محمد بن إسماعيل البخاري، عند تفسيره
[١] روي أبو جعفر الطبري، عن ابن بشار عن عبد الرحمن عن اسرائيل عن أبي اسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر. و بنفس الاسناد، عن اسرائيل عن ابي اسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة.
جامع البيان: ج ١١ ص ٧٣- ٧٤.
[٢] قد جاوز المائة. ولد على عهد عثمان، و مات حدود سنة مائة و ثلاثين.
[٣] راجع: الجرح و التعديل لابن أبي حاتم الرازي: ج ٦ ص ٢٤٣. و ميزان الاعتدال للذهبي: ج ٣ ص ٢٧٠. و تهذيب التهذيب لابن حجر: ج ٨ ص ٦٦.
[٤] تجدها مجموعة في جامع البيان: ج ١١ ص ٧٤، و هي تربو على ٢٠ اسنادا كلها ضعاف.
[٥] متشابهات القرآن و مختلفه: ج ١ ص ١٠٠.