التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - الرؤية
السلام)[١] و عن كبار الصحابة و التابعين بأسانيد جياد[٢] فعن ابن عباس قال: «هو مثل قوله: و لدينا مزيد. يقول: يجزيهم بعملهم و يزيدهم من فضله و قال: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، و من جاء بالسيئة فلا يجزى إلّا مثلها و هم لا يظلمون». و عن علقمة بن قيس، سئل عن الزيادة، فقال: «أ لم تر أنّ اللّه يقول: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» و قال قتادة: «كان الحسن يقول في هذه الآية: الزيادة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف». و قال مجاهد: «زيادة مغفرة و رضوان». و هكذا[٣].
و ما ورد في تفسيرها بالنظر الى وجه اللّه، مطروح رأسا، للاسباب التالية:
أوّلا- مخالفتها مع ظاهر القرآن، لأنّ تناسق لفظ الآية يستدعي أن تكون الزيادة من جنس المزيد عليه كما لو قيل اعطيك من هذا العسل رطلا و زيادة، و لا يحسن لو كان أراد من الزيادة كتابا أو مسحاة مثلا. و هكذا في الآية، وعدهم اللّه الجزاء الحسن، و هو أجر عملهم، و زيادة فضل على الاجر و الجزاء.
نعم لو كان اريد من الزيادة من غير الجنس لوجب التصريح، فيقول:
و زيادة كتاب مثلا، أمّا إذا اطلق- كما في الآية- فلا يحسن إلّا من جنس المزيد عليه. هذا ما تستدعيه بلاغة اللفظ في ذاته.
و ثانيا- إنّها معارضة بمثلها، بل و أصحّ منها سندا و أصرح دلالة، كما تقدم.
و ثالثا- مباينتها مع سائر الآيات التي كانت تصلح تفسيرا لهذه الآية، و القرآن إذا كان هو المفسر لنفسه، فلا حاجة إلى غيره مما يتّهم شأنه، و قد تقدمت الاشارة إلى هذا التفسير الذاتي.
[١] راجع: البرهان في تفسير القرآن للمحدث البحراني: ج ٢ ص ١٨٣ و ج ٣ ص ٢٨٥ ط ٢.
[٢] راجع: جامع البيان للطبري: ج ١١ ص ٧٦.
[٣] الدر المنثور للسيوطي: ج ٣ ص ٣٠٦. و الطبري: ج ١١ ص ٧٦.