بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٤٩٥ - نسيان صلاة الطواف
«المدارك» بعد أن حكى ذلك عنه قال: لا ريب أنّ مقتضى الأصل وجود العود مع الإمكان، وإنّما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذّر، أو بقائهما في الذمّة إلى أن يحصل التمكّن منهما في محلّهما، وكذا الإشكال في صحّة الأفعال المتأخّرة عنهما من صدق الإتيان بهما، ومن عدم وقوعهما على الوجه المأمور به وتبعه في «الرياض»، قلت: قد يقال يتناول صحيح الجاهل الشامل للمقصّر الذي هو كالعامد، كما أنّه قد يقال بأنّ الأدلّة المزبورة، خصوصاً الآية وما اشتمل على الاستدلال بها من النصوص إنّما تدلّ على وجوبهما بعد الطواف لا اشتراط صحّته بهما، ولذا كان له تركهما في الطواف المندوب، ولم يؤمر بإعادة السعي وغيره من الأفعال لناسيهما والجاهل بهما، فليس حينئذٍ من عدم فعلهما بعد الطواف عمداً إلّاالإثم ووجوب القضاء كما ذكره ثاني الشهيدين لا بطلان ما تعقّبهما من الأفعال وجعلهما من لوازم الطواف أعمّ من ذلك واللَّه العالم،[١] انتهى كلامه رفع مقامه.
وقال في «الحدائق»: قد صرّح جملة من الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم- بأ نّه لو نسي ركعتي الطواف وجب عليه الرجوع إلّاأن يشقّ عليه، فيقضيهما حيث ذكر. وفي «الدروس» بعد تعذّر الرجوع إلى المقام فحيث شاء من الحرم، فإن تعذّر فحيث أمكن من البقاع. ونقل عن «المبسوط» وجوب الاستنابة، وتبعه الفاضل، وذكر فيه روايات كثيرة، ثمّ قال: أقول: والمستفاد من أكثر هذه الأخبار هو جواز الصلاة حيث ذكر متى شقّ عليه الرجوع كما هو المشهور بين الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم- والمستفاد من صحيحة عمر بن يزيد المتقدّم نقلها عن كتاب «من لا يحضره الفقيه» وصحيحة محمّد بن مسلم ورواية ابن مسكان أنّه يوكّل من يصلّي عنه والظاهر أنّها المستند لمن قال
[١]- جواهر الكلام ١٩: ٣٠٣- ٣٠٨ ..