بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٤٢ - الثالث الحلق والتقصير
الحلق أو التقصير، فلا يخلو إمّا أن يكون ذلك عن عمد أو نسيان أو جهل، فهاهنا مواضع ثلاثة: الأوّل: ما إذا خالف عالماً عامداً بالحكم. والمقطوع به في كلامهم أنّه يجب عليه دم شاة. وإنّما الكلام في أنّه هل يجب إعادة الطواف أم لا؟ قال شيخنا الشهيد في «المسالك»: إنّ وجوب إعادة الطواف على العامد موضع وفاق.
وفي «الدروس»: وإن كان عالماً وتعمّد فعليه شاة، قاله الشيخ وأتباعه، وظاهرهم أنّه لا يعيد الطواف.
أقول: لا ريب أنّ الأوفق بالقواعد الشرعية هو وجوب الإعادة؛ لأنّ الطواف الذي أتى به وقع على خلاف ما رسمه صاحب الشريعة، ففي إجزائه مع عدم الدليل إشكال. ويدلّ على ذلك إطلاق صحيحة علي بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصّرحتّى زارت البيت فطافت وسعت في الليل ما حالها؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: «لا بأس به يقصّر ويطوف للحجّ، ثمّ يطوف للزيارة، ثمّ قد أحلّ من كلّ شيء».[١] وأمّا ما يدلّ على وجوب الدم في الصورة المذكورة فهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل زار البيت قبل أن يحلق، فقال: «إن كان زار البيت قبل أن يحلق، وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة».[٢]
الثاني: أن يكون ناسياً، وظاهر الأكثر أنّ عليه إعادة الطواف خاصّة بعد الحلق أو التقصير، ويدلّ عليه إطلاق صحيحة علي بن يقطين المتقدّمة. وفي
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ٢١٧، كتاب الحجّ، أبواب الحلق والتقصير، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٤: ٢٣٨، كتاب الحجّ، أبواب الحلق والتقصير، الباب ١٥، الحديث ١ ..