بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٨٨ - الثاني الذبح أو النحر في منى
فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء، فلمّا ألقيت إهابيهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال، فأتيته فأخبرته بذلك، فقال: «إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأت»[١] وهو وإن كان غير نقيّ السند ومضمراً، ومن هنا أعرض عنه بعض متأخّري المتأخّرين وأحال الأمر إلى العرف، إلّاأنّه موافق للاعتبار، كما في «كشف اللثام» وعمل به من عرفت، فلا بأس بالعمل به.
وكيف كان، فقد ظهر لك من النصوص السابقة أنّه لو اشتراها على أنّها مهزولة، فبانت كذلك لم تجزه بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال. نعم، لو خرجت سمينة أجزأته في المشهور؛ للنصوص السابقة خلافاً للعماني، فلم يجتز به؛ للنهي عنه المنافي لنيّة التقرّب به حال الذبح، وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ المعتبر المقتضي صحّة التقرّب به، وإن كان مشكوك الحال أو مظنون الهزال؛ رجاءً لاحتمال العدم، وكذا تجزئ لو اشتراها على أنّها سمينة، فخرجت مهزولة بعد الذبح؛ لما سمعته من النصّ السابق المعتضد بالعمل، وبقول أمير المؤمنين عليه السلام في مرسل الصدوق: «إذا اشترى الرجل البدنة عجفاء فلا تجزئ عنه، فإن اشتراها سمينة، فوجدها عجفاء أجزأت عنه وفي هدي التمتّع مثل ذلك»،[٢] وبانتفاء العسر والحرج وصدق الامتثال. نعم، لو ظهر الهزال قبل الذبح لم يجزء؛ لإطلاق عدم الإجزاء في الخبر السابق السالم من المعارض بعد انسياق ما بعد الذبح من الوجدان نصّاً وفتوى فيها... فما عن بعضهم من القول بالإجزاء ضعيف»[٣] واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١٤: ١١٣، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ١٦، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٤: ١١٥، كتاب الحجّ، أبواب الذبح، الباب ١٦، الحديث ٨ ..
[٣]- جواهر الكلام ١٩: ١٤٨- ١٥٠ ..