بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٤٠٩ - إخراج الدم من البدن
للجمع بين الأخبار المذكورة مع أنّه ليس كذلك، فإنّ الظاهر في الجمع إنّما هو حمل هذه الأخبار على الضرورة، فإنّ هذه الأخبار مطلقة والأخبار الاول مفصّلة بين الأخبار، فيحرم. والقاعدة تقتضي حمل المجمل على المفصّل، فالقول بالكراهة كما صار إليه ضعيف. وأمّا ما اعتضد به من رواية يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المحرم يحتجم قال: «لا أحبّه»،[١] قال:
لفظ «لا أحبّه» ظاهر في الكراهة. ففيه: أنّ لفظ «لا أحبّه» وإن كان في العرف كما ذكره إلّاأنّه في الأخبار قد استعمل بمعنى التحريم كثيراً. وقد حقّقنا سابقاً أنّ هذا من جملة الألفاظ المتشابهة في الأخبار التي لا يجوز حملها على أحد المعنيين إلّابالقرينة».[٢]
وفي «المسالك» قال: «الأصحّ تحريم إخراج الدم مطلقاً وإن كان بحكّ الجسد والسواك، وهل يجب به كفّارة؟ نقل عن بعض الأصحاب وجوب شاة ومستنده غير واضح. وأصالة البراءة يقتضي عدم الوجوب ولا إشكال في جوازه عند الضرورة كبطّ الجرح وشقّ الدمل والحجامة عند الحاجة إليها، ولا فدية إجماعاً نقله في «التذكرة»».[٣]
قال في «الفقه على المذاهب الخمسة»: «اتّفقوا على جواز الحجامة للضرورة وأجازها الأربعة لغير ضرورة إذا لم تستدع إزالة الشعر. واختلف فقهاء الإمامية فيما بينهم، فمنهم من أجازها ومنهم من منعها».[٤]
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٥١٣، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٦٢، الحديث ٤ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٥: ٥٢٣- ٥٢٧ ..
[٣]- مسالك الأفهام ٢: ٢٦٥ ..
[٤]- الفقه على المذاهب الخمسة: ٢٢٤ ..