بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٥٩ - لبس الخف والجورب
وأتباعه بالوجوب؛ لرواية محمّد بن مسلم المتقدّمة ورواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين، قال له: «أن يلبس الخفّين إذا اضطرّ إلى ذلك ويشقّه عن ظهر القدم...»[١] الحديث وقال ابن إدريس وجمع من الأصحاب منهم المحقّق: لا يجب شقّ الخفّين؛ للأصل وإطلاق الأمر بلبس الخفّين مع عدم النعلين في الأخبار المتقدّمة. ولو كان الشقّ واجباً لذكر في مقام البيان.
وفيه: أنّ غاية هذه الأخبار أن تكون مطلقة في ذلك، وهي لا تنافي الأخبار المقيّدة؛ لأنّ المقيّد يحكم على المطلق كما هو القاعدة المسلّمة بينهم، ثمّ إنّه قد اختلف كلامهم أيضاً في كيفية ذلك، فقال الشيخ في «المبسوط»: يشقّ ظهر قدميهما، وقال في «الخلاف»: إنّه يقطعهما حتّى يكونا أسفل من الكعبين، وقال ابن الجنيد: ولا يلبس المحرم الخفّين إذا لم يجد نعلين حتّى يقطعهما إلى أسفل الكعبين، وقال ابن حمزة: إنّه يشقّ ظاهر القدمين وإن قطع الساقين كان أفضل.
والذي دلّ عليه الخبران المتقدّمان شقّ القدم خاصّة. نعم، ورد القطع إلى الكعبين في روايات العامّة حيث رووا عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين وليقطعهما حتّى يكونا إلى الكعبين، ولا يبعد أن يكون من ذكر القطع من أصحابنا إنّما تبع فيه العامّة؛ حيث إنّه لا مستند له في أخبارنا أو لعلّه وصل إليهم ولم يصل إلينا. ولذا قال صاحب المدارك في «المدارك»: والاحتياط يقتضي الجمع بين القطع كذلك وشقّ ظهر القدم والظاهر اختصاص الحكم المذكور بالرجل؛ لأنّه مورد الروايات دون المرأة، واستظهره شيخنا الشهيد في «الدروس»، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١٢: ٥٠١، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٥١، الحديث ٣ ..