بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٦٣ - المراد من المحاذاة
وسألت ابن العصار الفوهي فقال: أهل اللغة يقولونها بالتخفيف وأصحاب الحديث بالتشديد وخطّه عندي بذلك وكان إمام اللغة ببغداد»، انتهى.
وقال بعض الفضلاء بعد ذكر الجعرانة ما صورته: «بفتح الجيم وكسر العين وفتح الراء المشدّدة. هكذا سمعنا من بعض مشايخنا. والصحيح ما قاله نفطويه في تأريخه قال: كان الشافعي يقول: الحديبية بالتخفيف، ويقول أيضاً: الجعرانة بكسر الجيم وسكون العين، وهو أعلم بهذين الموضعين. وقال ابن إدريس:
وجدتهما كذلك بخطّ من أثق به. وقال ابن دريد في الجمهرة الجعرانة: بكسر الجيم والعين وفتح الراء وتشديدها» انتهى.
وفي كتاب «مجمع البحرين»: «وفي الحديث أنّه نزل الجعرانة. هي بتسكين العين والتخفيف. وقد تكسر وتشدّد الراء موضع بين مكّة والطائف على سبعة أميال من مكّة، وهي أحد حدود الحرم، وميقات للإحرام سميّت باسم ريطة بنت سعد وكانت تلقّب بالجعرانة. وهي التي أشار إليها بقوله تعالى: كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا[١] وعن ابن المدائني: العراقيون يثقّلون الجعرانة والحديبية والحجازيون يخفّفونهما»، انتهى.
وقال فيه أيضاً: «وقد تكرّر في الحديث ذكر الحديبية بالتخفيف عند الأكثر وهي بئر بقرب مكّة على طريق جدّة دون مرحلة ثمّ اطلق على الموضع، ويقال: نصفه في الحلّ ونصفه في الحرم انتهى».
وبالجملة، فإنّ الميقات هو أدنى الحلّ، والأفضل أن يكون من هذه المواضع:
الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم، وهو- على ما في كتاب «مجمع البحرين»-:
موضع قريب من مكّة وهو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة ويقال: بينه وبين مكّة
[١]- النحل( ١٦): ٩٢ ..