بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢١٤ - صورة حج التمتع
شاء أتى مكّة ليومه أو لغده»؛ لعذر أو مطلقاً على الخلاف الآتي، فيطوف طواف الحجّ ويصلّي ركعتيه ويسعى سعيه ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتين ويأتي تأخير الذبح أو الحلق عن الطواف والسعي، ضرورة أو نسياناً، وتقديم الطواف والسعي على الوقوفين ضرورة، ثمّ عاد إلى منى لرمي ما تخلّف عليه من الجمار، فيبيت بها ليالي التشريق وهي ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويرمي مع الاختيار في أيّامها الجمار الثلاث، ولمن اتّقى النساء والصيد في إحرامه، كما ستعرف إن شاء اللَّه أنّ ينفر في الثاني عشر، فيسقط عنه رمي الثالث والمبيت ليلته كما أشار إليه المصنّف بقوله: «وإن شاء أقام بمنى حتّى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر، ومثله يوم الثاني عشر ثمّ ينفر بعد الزوال وإن أقام إلى النفر الثاني»، وهو الثالث عشر ولو قبل لزوال لكن بعد الرمي جاز أيضاً، وعاد إلى مكّة للطوافين والسعي.
وفي «المدارك» حكمه بجواز الإقامة بمنى أيّام التشريق قبل الطوافين والسعي منافٍ لما سيذكره في محلّه، من عدم جواز تأخير ذلك عن غده يوم النحر، وكأ نّه رجوع عن الفتوى، وربّما جمع بين الكلامين بحمله على الجواز هنا على معنى الإجزاء، وهو لا ينافي حصول الإثم بالتأخير وهو مقطوع بفساده، والأصحّ ما اختاره المصنّف هنا من جواز تأخير ذلك إلى انقضاء أيّام التشريق؛ للأخبار الكثيرة الدالّة عليه، وسيجيء الكلام في ذلك مفصّلًا.
وقد تبع في ذلك جدّه قال: جواز الإقامة بمنى أيّام التشريق قبل الطوافين والسعي للمتمتّع وغيره هو أصحّ القولين، وبه أخبار صحيحة، وما ورد منها- ممّا ظاهره النهي عن التأخير- محمول على الكراهة؛ جمعاً بينها، وعلى هذا القول يجوز تأخيرهما طول ذي الحجّة، وربّما قيل: بجواز تأخير المتمتّع عن يوم