بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٥٩ - نيابة شخص عن اثنين في عام واحد
لإدخاله في نيّة الحجّ لم يكن بأس في استئجاره ثانياً؛ لإدخاله معهم في النيّة، كما هو واضح».[١]
وفي «الحدائق»: فاعلم أنّه لو استأجره اثنان لإيقاع الحجّ في عام واحد صحّ السابق منهما دون الآخر؛ لاستحقاق الأوّل منافعه في تلك السنة للحجّ كما قدّمنا بيانه، وإن لم يتحقّق سابق بأن اقترنا في عقد واحد، واشتبه السابق بطلا معاً؛ لامتناع وقوعها عنهما؛ لأنّ الحجّة الواحدة لا تكون عن اثنين ولا لأحدهما؛ لامتناع الترجيح من غير مرجّح، هذا في الحجّ الواجب.
أمّا المندوب فقد دلّت الأخبار على أنّه يجوز الاشتراك فيه، وإذا جاز ذلك جازت الاستنابة فيه على هذا الوجه. كذا ذكره جمع من الأصحاب. والأظهر تخصيص جواز الاستنابة في المستحبّ على وجه التشريك بما إذا اريد إيقاع الفعل عنهما معاً ليشتركا في ثوابه، أمّا لو اريد من النيابة فعل الحجّ عن كلّ واحد منهما، فهو كالحجّ الواجب، كما نبّه عليه في «المسالك».
ومن الأخبار الدالّة على جواز التشريك في الحجّ المستحبّ صحيحة معاوية بن عمّار أو حسنته عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت: اشرك أبوي في حجّتي؟ قال: «نعم»، قال: اشرك إخوتي في حجّتي؟ قال: «نعم، إنّ اللَّه عزّ وجلّ جاعل لك حجّاً ولهم حجّاً ولك أجر لصلتك إيّاهم»...[٢]. وفي رواية محمّد بن الحسن عن أبي الحسن عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لو أشركت ألفاً في حجّتك لكان لكلّ واحد حجّة من غير أن تنقص حجّتك شيئاً»[٣] إلى غير ذلك من الأخبار، وقد
[١]- جواهر الكلام ١٧: ٣٩٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٢٠٢، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٢٨، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١١: ٢٠٢، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٢٨، الحديث ٤ ..