بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٥٧ - حكم التبرع بالحج عن الميت
عنه المسوّغ للاستنابة، كما تقدّم، فإشكال ينشأ من أنّه كالميّت؛ لأنّ الذمّة تبرأ بالعوض، فكذا بدونه، ولأنّ الواجب الحجّ عنه وقد حصل، فيمكن الإجزاء، ومن أنّ براءة ذمّة المكلّف بفعل الغير تتوقّف على الدليل، وهو منتف هنا، فيرجع العدم، هذا كلّه في الحجّ الواجب، وأمّا في الحجّ المندوب، فيجوز التبرّع عن الحيّ والميّت إجماعاً نصّاً وفتوى.
ومن الأخبار في ذلك صحيحة حمّاد بن عثمان قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ الصلاة والصوم والصدقة والحجّ والعمرة وكلّ عمل صالح ينفع الميّت حتّى أنّ الميّت ليكون في ضيق، فيوسّع عليه، ويقال هذا بعمل ابنك فلان أو بعمل أخيك فلان أخوه في الدّين».[١]
وموثّق إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحجّ، فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر.
قال: فقلت: فينقص ذلك من أجره قال: «لا هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل» قلت: وهو ميّت هل يدخل ذلك عليه؟ قال: «نعم، حتّى يكون مسخوطاً عليه، فيغفر له، أو يكون مضيّقاً عليه فيوسّع عليه» قلت: فيعلم هو في مكانه أنّ عمل ذلك لحقه، قال: «نعم»، قلت: وإن كان ناصباً ينفعه ذلك، قال: «نعم، يخفّف عنه».[٢]... وأمّا جواز النيابة مع الحضور والعذر فتدلّ عليه أخبار عديدة.
منها: صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «وأمر رسول
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٨٠، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١٢، الحديث ١٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ١٩٧، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٢٥، الحديث ٥ ..